محمد متولي الشعراوي

11569

تفسير الشعراوي

عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمين ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوتين } [ الحاقة : 44 - 46 ] . إذن : فالقرآن كما نزل من عند الله ، لم يُغيَّر فيه حرف واحد ، وسيظل كذلك محفوظاً بحفظ الله له إلى أنْ تقوم الساعة ، وسنظل نقرأ { لاَ رَيْبَ فِيهِ . . . } [ البقرة : 2 ] . ويقرؤها مَنْ بعدنا إلى قيام الساعة ، فقد حكم الحق سبحانه بأنه لا ريْب في هذا القرآن منذ نزل إلى قيام الساعة ، فإنْ شككونا في شيء من كتاب ربنا فعلينا أن نقرأ : { ذَلِكَ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } [ البقرة : 2 ] . فهذه قضية حكم الله بها ، وهي ممتدة وباقية ما بقيتْ الدنيا ، كما سبق أنْ قُلْنا ذلك في قوله تعالى : { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفاق وفي أَنفُسِهِمْ . . . } [ فصلت : 53 ] . فالآية تستوعب المستقبل كله ، مستقبل مَنْ عاصر نزول القرآن ، ومستقبل مَنْ يأتي بعد إلى قيام الساعة ، بل مستقبل مَنْ تقوم الساعة عليه . فالقرآن لم ينزله الله ليُفرغ كل أسراره وكل معجزاته في قَرْن واحد ، ولا في أمة واحدة ، ثم يستقبل القرون والأمم الأخرى دون عطاء ، الله يريد للقرآن أنْ يظل جديداً تأخذ منه كل الأمم وكل العصور ، وتقف على أسراره ومعجزاته وآياته في الكون . ومعنى { الكتاب الحكيم } [ لقمان : 2 ] الكتاب لا يُوصَف بالحكمة إنما يُوصَف بالحكمة مَنْ يعلم ، فالمعنى : الكتاب الحكيم أي : الموصوف بالحكمة ، أو الحكيم قائله ، أو الحكيم مُنزِله . ومعنى حكيم : هو الذي يضع الشيء في موضعه ، ولا يضعَ الشيء في موضعه إلا الله ؛ لأنه هو الذي يعلم صِدْق الشيء في موضعه . أما نحن فنهتدى إلى موضع الشيء ، ثم يتبين لنا خطؤه في